الشيخ الأنصاري

75

كتاب الطهارة

الجاري المتغيّر بتكاثر الماء من المادّة عليه ، والنابع تحتها لا يبلغ الكرّ غالبا ، والصبر إلى أن يبلغه لا يجدي ، كما لا يخفى . وفي أكثر هذه الوجوه نظر ، لقصورها دلالة أو سندا ، لولا الإجماعات المعتضدة بالشهرة . أمّا أخبار نفي البأس عن البول في الجاري : فلورودها في حكم البول في الماء ، لا الماء بعد البول ، بل الرواية ساكتة عنه . كما أنّ قوله عليه السلام في بعض هذه الأخبار - بعد قوله : لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري - : « وكره أن يبول في الماء الراكد » « 1 » لا ينافي انقسام الماء الراكد الَّذي يبال فيه إلى ما ينفعل وإلى ما لا ينفعل . والإنصاف : أنّ الظاهر من الماء الجاري والراكد في هذه الأخبار ما لا ينفعل ، وأنّ الحكم بالكراهة بعد فرض عدم انفعالهما . نعم ، لو تمسّك برواية سماعة « عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس به » « 2 » لم يخل من وجه ، بناء على ظهورها في السؤال عن الماء ، لا عن البول فيه ، فتأمّل . وأمّا صحيحة ابن سرحان : « إنّ ماء الحمّام بمنزلة الجاري » « 3 » فهي أدلّ على خلاف المطلب ، بناء على اشتراط بلوغ المادّة المعتبرة في ماء الحمّام - ولو بضميمة ما في الحياض - كرّا ، لأنّ مقتضى التنزيل تساوي الشيئين في الحكم . نعم ، لو قيل : إنّ ماء الحمّام بعد تقييده بالكرّية نازل منزلة مطلق الجاري ، لثبت به المطلوب . لكنّه خلاف ظاهر إطلاق اللفظ ، ودليل اشتراط

--> « 1 » الوسائل 1 : 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل . « 2 » الوسائل 1 : 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 . « 3 » الوسائل 1 : 110 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل .